خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 25 و 26 ص 79

نهج البلاغة ( دخيل )

من أعمالكم والكبيرة ، والظّاهرة والمستورة : فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . واعلموا ، عباد اللّه ، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ( 1 ) : سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ( 2 ) ، فحظوا من الدّنيا بما

--> ( 1 ) إن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا . . . : حصّلوا فيها ما قسم لهم منها . وآجل الآخرة : وأيضا حصلوا على الآخرة . فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم : لم تنقصهم التقوى شيئا منها . ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم : بل هي مقفلة لهم ، ونعيمها مخصوص بهم . ( 2 ) وأكلوها بأفضل ما أكلت : تنعموا بها أكثر مما تنعم بها الآخرون ، من مأكل ومشرب وملبس ، وغير ذلك ، لأن الجبابرة والمتكبرين كان شبح الجريمة يخيفهم ، ولقمة الفقير التي سرقوها تنغّص عيشهم .